الشيخ الطبرسي
214
تفسير مجمع البيان
راجعون ) فإلينا مرجعهم . الاعراب : ( يوما ) : منصوب ، لأنه مفعول به ، ولا ينتصب على الظرف ، لأنه ليس المعنى اتقوا في هذا اليوم . وقوله : ( ترجعون فيه إلى الله ) : جملة في موضع نصب بكونه صفة لقوله ( يوما ) . ( توفى كل نفس ما كسبت ) : في موضع نصب بأنه عطف على صفة ( يوم ) ، إلا أنه حذف منه فيه ، لدلالة الأول عليه . النزول : هذا آخر آية نزلت من القرآن . وقال جبرائيل : ضعها في رأس الثمانين والمأتين من البقرة ، عن ابن عباس والسدي . قال المفسرون : لما نزلت هذه الآية : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) قال رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " : " ليتني أعلم متى يكون ذلك " ! فأنزل الله تعالى سورة النصر : إذا جاء نصر الله والفتح ، فكان رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزول هذه السورة ، فيقول : سبحان الله وبحمده ، وأستغفر الله وأتوب إليه . فقيل له : إنك لم تكن تقوله قبل هذا ؟ ! فقال : أما إن نفسي نعيت إلي . ثم بكى بكاء شديدا . فقيل : يا رسول الله ! أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : فأين هول المطلع ؟ وأين ضيق القبر وظلمة اللحد ؟ وأين القيامة والأهوال ؟ فعاش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعد نزول هذه السورة عاما تاما . ثم نزلت ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ) إلى آخر السورة . وهذه السورة آخر سورة كاملة نزلت من القرآن . فعاش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعدها ستة أشهر . ثم لما خرج رسول الله إلى حجة الوداع ، نزلت عليه في الطريق . ( يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم ) إلى آخرها ، فسميت آية الصيف . ثم نزل عليه وهو واقف بعرفة : ( اليوم أكملت لكم دينكم ) الآية . فعاش بعدها أحدا وثمانين يوما . ثم نزلت عليه آيات الربا ثم نزلت بعدها واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وهي آخر آية نزلت من السماء ، فعاش رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " بعدها أحدا وعشرين يوما . وقال ابن جريج : تسع ليال . وقال سعيد بن جبير ومقاتل : سبع ليال . ثم مات يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول ، حين بزغت الشمس . وروى أصحابنا لليلتين بقيتا من صفر ، سنة إحدى عشرة من الهجرة ، ولسنة واحدة من ملك أردشير بن شيرويه بن أبرويز بن هرمز بن أنوشروان ، بنفسي هو " صلى الله عليه وآله وسلم " حيا وميتا ! ! المعنى : ثم حذر سبحانه المكلفين من بعد ما تقدم من ذكر آي الحدود